النعيمي
07-10-2010, 11:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بعون الله وتوفيقه نهدي إليكم بين الحين والآخر - كلما يسر الله ذلك - فائدة نستفيد منها جميعا وخاصة الموحدين الذين قال الله عنهم: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)
ولتكن هذه الكلمات بداية المشوار
إن سنّة الله في الدعوات تؤكد أن الله لا ينصر دينه بقوم تهاونوا في نصره، وإن الأمة المسلمة التي نحلم بها لن يكون أهلها ملائكة، بل سنكون نحن صورتها بكل أخطائنا وانحرافاتنا وضعفنا، وإن صورة الأمة المسلمة لا تحققها الأماني المعسولة التي تراود الصبيان، مهما كان إيماننا بالدين ونصره عميقا، فكل ذلك لن يرفع لهذا الدين الغائب عن حياة الناس راية، بل علينا أن نعمل على تحقيقها، وألا نستريح أو ندع الجاهلية تستريح، ولن تتحقق بوصفة جاهزة، بل هي سلسلة طويلة من المد والجزر بين الاعوجاج والتقويم.
وكل ما في هذه الجاهلية لن يقف معنا، فعلينا نحن أن نذلِله، ولن يعبأ بنا أو يأتي طالبا للمواجهة ما لم نجبره نحن عليها ونستهدفه، والناس لا يدرون ما نحن فيه، ولا يلقون له أدنى اهتمام، فعلينا أن نتحرك نحن أوّلا، وأن نتحين كل الفرص لإبلاغهم، بل علينا أن نوجد هذه الفرص قبل أن تأتي لا ننتظرها.
وعلينا أن ندعو وإن رأينا الأوضاع لا تسمح بذلك كالتي واجهت الأنبياء تماما، وإن كان لدينا شبه يقين بأن هذه الدعوة لا تظهر، وأن الناس لا يؤمنون، لأننا غير مطالبين بالنتائج، وإنما نحن مسؤولون عن مدى اجتهادنا لإدراكها.
فالدعوة وسيلة والإسلام هو الهدف، وهو غاية كل مسلم في حياته، وإن لم تقم للدعوة قائمة، وظلت مكسورة، ولم يمكّن لأهلها، فكل إنسان مخاطب بشرع الله وحده، فإن أطاع فما عليه إن هلك الناس أجمعون، لأنه يحاسب وحده.
وهذا حتى لا يبقى الإسلام طي الكتمان، ولا نضيع الأمانة التي فرض الله علينا تبليغها، ونكتم كتاب الله ولا نبينه للناس، بسبب إخلادنا إلى الأرض واشتغالنا بدنيانا، وكفى بذلك إثما وعصيانا، ولا عذر لنا بعدها عند الله، والله غني عنا، ولكن ليبتلي بعضنا ببعض.
ووجب العمل بدين الله ونشره لأنه واجب ضروري، وإن وقفت في وجهه الحياة الجاهلية، ولا يمكن أن تقف الطبيعة التي خلقها الله ضد دينه بل ستعينه، لأنه يوافق الفطرة ونواميس الكون، ولكن يقف في وجهه النفس الكافرة، وسيصنع الإسلام معطياته في دنيا الناس كما صنعتها الجاهلية، وسيفرض معطيات جديدة أخرى قد لا يمكن أن نتخيلها حسب معطيات الجاهلية الراهنة، ولا يعقل أن نتخذ مخالفات الجاهلية المتراكمة مدعاة لترك إقامة الإسلام.
أما كيفية نشأة تلك الأمة المسلمة فالعلم لله وحده، وما يهمنا نحن هو
أن نتحرى أن نكون مسلمين أوّلا،
ولا نبدل ديننا أثناء الطريق،
وأن نتبع سبيل أنبياء الله في دعوتهم،
ولا نخالف شرع الله،
ويبقى غير ذلك للإجتهاد الذي لا يخالف الكتاب والسنة.
وإن الذين يقومون على دعوة الإسلام هم الذين يحملون همّ الإسلام في ليلهم ونهارهم أينما حلّوا وارتحلوا، ويحزنون لضياعه قبل أن يفرحوا لانتصاره، ويخوضون به عباب الجاهلية وسط أمواج السخط والعداوة، همهم أن يهدوا البشرية إلى ربها، ولا يؤثرون الدعة ولا ينحنون للبلاء، وينسون أنفسهم في سبيل الله، فيعطون للدعوة حياتهم ودنياهم، ولا يكتفون بأوقات الفراغ وفضول الدنيا، بل لا يقدمون عليها أي أمر آخر، فهو الحرص الدائم على هداية الناس.
وإن المرء ليقول هذا وهو يستشعر التفريط في جنب الدعوة إلى الله، وإنا لمحاسبون عليها عند الله، فالدعوة إلى الله نتيجة حتمية لإسلامنا، ولو بالنية ومحبة دخول الناس في الدين، فليس بمسلم من يأبى التمكين لدين الله.
وإن هذه الجاهلية لأكبر من أن تصنف فيها الكتب أو تعقد فيها الدروس الدورية، وإنما تحتاج إلى حملة عامة صادقة على منهاج الأولى، فهذه الحملة يجب أن تكون ميدانية عملية لا نظرية، فبناء البروج العاجية من النظريات لا فائدة ترجى منه، فما نقرره نظريا قد لا نجد له أي أثر في دنيا الواقع، أو يكون بمنحى آخر وقوة أخرى.
وهذا الكفر يطبق في واقع الناس ولذلك اتبعوه، ولذلك قامت الجاهلية، ولو أن الإسلام تخطى عقبة جهل الناس به فعرفوه نظريا فلن يكون هناك إسلام، وسيبقى حبيس الكتب وستبقى الحياة جاهلية، فالذين قام بهم الإسلام أول مرة لم يطالعوا كتبا، وإنما عرفوا الدين حيا، ففهموا من القرآن ما لم يفهمه طلاب الثقافة.
وكل نية لإنشاء أمة مسلمة من الكتب تعد باطلة، وكل محاولة لنشر الإسلام تعد مستحيلة التحقيق لأنها تخالف المنطق السليم، والتاريخ البشري شاهد على ذلك، فإن الإنسان قد يؤثر فيه كتاب، لكنه لا يتكون ويتغير دون ترجمته إلى عمل، ودون اقتداء بمن يراهم يعملون به، فالمحيط الذي يعيش فيه المسلم أو الكافر أكثر تأثيرا من أي كتاب، مهما قرأ وإن كان كتاب الله، حتى يعمل بخلاف ذلك المحيط فيستطيع عندها المقاومة، لأن الواقع يحطم الفكرة ويقتلها لا العكس، إذا كانت الفكرة شيئا قائما حيا.
فيجب أن يعيش المسلم الإسلام كما يعيش الكافر كفره، وإلا فلن يكون مسلما، وعندها سيساير القرآن حركة المسلمين كما كان عندما كان يتنزل أول مرة، والكفار يتركون الإسلام لأنه يخالف أفعالهم التي يصعب عليهم التخلي عنها، لا لأنه يخالف عقائدهم فحسب.
وهم ينظرون إلى المسلمين أكثر من هذه القواعد النظرية ويعرفونها بهم، ولذلك تكون تصرفات المسلمين مؤثرا في إقبالهم أو إدبارهم عن الإسلام، ولهذا قال الله للمؤمنين : » وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمُُ ُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابُُ ُ عَظِيمُُ ُ« (النحل : 94).
انتقيتها لكم من كتاب الملة الغائبة للكاتب محمد سلامي
وإلى لقاء قريب إن شاء الله
بعون الله وتوفيقه نهدي إليكم بين الحين والآخر - كلما يسر الله ذلك - فائدة نستفيد منها جميعا وخاصة الموحدين الذين قال الله عنهم: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)
ولتكن هذه الكلمات بداية المشوار
إن سنّة الله في الدعوات تؤكد أن الله لا ينصر دينه بقوم تهاونوا في نصره، وإن الأمة المسلمة التي نحلم بها لن يكون أهلها ملائكة، بل سنكون نحن صورتها بكل أخطائنا وانحرافاتنا وضعفنا، وإن صورة الأمة المسلمة لا تحققها الأماني المعسولة التي تراود الصبيان، مهما كان إيماننا بالدين ونصره عميقا، فكل ذلك لن يرفع لهذا الدين الغائب عن حياة الناس راية، بل علينا أن نعمل على تحقيقها، وألا نستريح أو ندع الجاهلية تستريح، ولن تتحقق بوصفة جاهزة، بل هي سلسلة طويلة من المد والجزر بين الاعوجاج والتقويم.
وكل ما في هذه الجاهلية لن يقف معنا، فعلينا نحن أن نذلِله، ولن يعبأ بنا أو يأتي طالبا للمواجهة ما لم نجبره نحن عليها ونستهدفه، والناس لا يدرون ما نحن فيه، ولا يلقون له أدنى اهتمام، فعلينا أن نتحرك نحن أوّلا، وأن نتحين كل الفرص لإبلاغهم، بل علينا أن نوجد هذه الفرص قبل أن تأتي لا ننتظرها.
وعلينا أن ندعو وإن رأينا الأوضاع لا تسمح بذلك كالتي واجهت الأنبياء تماما، وإن كان لدينا شبه يقين بأن هذه الدعوة لا تظهر، وأن الناس لا يؤمنون، لأننا غير مطالبين بالنتائج، وإنما نحن مسؤولون عن مدى اجتهادنا لإدراكها.
فالدعوة وسيلة والإسلام هو الهدف، وهو غاية كل مسلم في حياته، وإن لم تقم للدعوة قائمة، وظلت مكسورة، ولم يمكّن لأهلها، فكل إنسان مخاطب بشرع الله وحده، فإن أطاع فما عليه إن هلك الناس أجمعون، لأنه يحاسب وحده.
وهذا حتى لا يبقى الإسلام طي الكتمان، ولا نضيع الأمانة التي فرض الله علينا تبليغها، ونكتم كتاب الله ولا نبينه للناس، بسبب إخلادنا إلى الأرض واشتغالنا بدنيانا، وكفى بذلك إثما وعصيانا، ولا عذر لنا بعدها عند الله، والله غني عنا، ولكن ليبتلي بعضنا ببعض.
ووجب العمل بدين الله ونشره لأنه واجب ضروري، وإن وقفت في وجهه الحياة الجاهلية، ولا يمكن أن تقف الطبيعة التي خلقها الله ضد دينه بل ستعينه، لأنه يوافق الفطرة ونواميس الكون، ولكن يقف في وجهه النفس الكافرة، وسيصنع الإسلام معطياته في دنيا الناس كما صنعتها الجاهلية، وسيفرض معطيات جديدة أخرى قد لا يمكن أن نتخيلها حسب معطيات الجاهلية الراهنة، ولا يعقل أن نتخذ مخالفات الجاهلية المتراكمة مدعاة لترك إقامة الإسلام.
أما كيفية نشأة تلك الأمة المسلمة فالعلم لله وحده، وما يهمنا نحن هو
أن نتحرى أن نكون مسلمين أوّلا،
ولا نبدل ديننا أثناء الطريق،
وأن نتبع سبيل أنبياء الله في دعوتهم،
ولا نخالف شرع الله،
ويبقى غير ذلك للإجتهاد الذي لا يخالف الكتاب والسنة.
وإن الذين يقومون على دعوة الإسلام هم الذين يحملون همّ الإسلام في ليلهم ونهارهم أينما حلّوا وارتحلوا، ويحزنون لضياعه قبل أن يفرحوا لانتصاره، ويخوضون به عباب الجاهلية وسط أمواج السخط والعداوة، همهم أن يهدوا البشرية إلى ربها، ولا يؤثرون الدعة ولا ينحنون للبلاء، وينسون أنفسهم في سبيل الله، فيعطون للدعوة حياتهم ودنياهم، ولا يكتفون بأوقات الفراغ وفضول الدنيا، بل لا يقدمون عليها أي أمر آخر، فهو الحرص الدائم على هداية الناس.
وإن المرء ليقول هذا وهو يستشعر التفريط في جنب الدعوة إلى الله، وإنا لمحاسبون عليها عند الله، فالدعوة إلى الله نتيجة حتمية لإسلامنا، ولو بالنية ومحبة دخول الناس في الدين، فليس بمسلم من يأبى التمكين لدين الله.
وإن هذه الجاهلية لأكبر من أن تصنف فيها الكتب أو تعقد فيها الدروس الدورية، وإنما تحتاج إلى حملة عامة صادقة على منهاج الأولى، فهذه الحملة يجب أن تكون ميدانية عملية لا نظرية، فبناء البروج العاجية من النظريات لا فائدة ترجى منه، فما نقرره نظريا قد لا نجد له أي أثر في دنيا الواقع، أو يكون بمنحى آخر وقوة أخرى.
وهذا الكفر يطبق في واقع الناس ولذلك اتبعوه، ولذلك قامت الجاهلية، ولو أن الإسلام تخطى عقبة جهل الناس به فعرفوه نظريا فلن يكون هناك إسلام، وسيبقى حبيس الكتب وستبقى الحياة جاهلية، فالذين قام بهم الإسلام أول مرة لم يطالعوا كتبا، وإنما عرفوا الدين حيا، ففهموا من القرآن ما لم يفهمه طلاب الثقافة.
وكل نية لإنشاء أمة مسلمة من الكتب تعد باطلة، وكل محاولة لنشر الإسلام تعد مستحيلة التحقيق لأنها تخالف المنطق السليم، والتاريخ البشري شاهد على ذلك، فإن الإنسان قد يؤثر فيه كتاب، لكنه لا يتكون ويتغير دون ترجمته إلى عمل، ودون اقتداء بمن يراهم يعملون به، فالمحيط الذي يعيش فيه المسلم أو الكافر أكثر تأثيرا من أي كتاب، مهما قرأ وإن كان كتاب الله، حتى يعمل بخلاف ذلك المحيط فيستطيع عندها المقاومة، لأن الواقع يحطم الفكرة ويقتلها لا العكس، إذا كانت الفكرة شيئا قائما حيا.
فيجب أن يعيش المسلم الإسلام كما يعيش الكافر كفره، وإلا فلن يكون مسلما، وعندها سيساير القرآن حركة المسلمين كما كان عندما كان يتنزل أول مرة، والكفار يتركون الإسلام لأنه يخالف أفعالهم التي يصعب عليهم التخلي عنها، لا لأنه يخالف عقائدهم فحسب.
وهم ينظرون إلى المسلمين أكثر من هذه القواعد النظرية ويعرفونها بهم، ولذلك تكون تصرفات المسلمين مؤثرا في إقبالهم أو إدبارهم عن الإسلام، ولهذا قال الله للمؤمنين : » وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمُُ ُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابُُ ُ عَظِيمُُ ُ« (النحل : 94).
انتقيتها لكم من كتاب الملة الغائبة للكاتب محمد سلامي
وإلى لقاء قريب إن شاء الله