النعيمي
01-17-2010, 10:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إنالحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنلا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
جاء في كتاب شرح السنة لأبي محمد البربهاري دار النشر : دار ابن القيم ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : د. محمد سعيد سالم القحطاني
الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومن علينا به وأخرجنا في خير أمة فنسأله التوفيق لما يحب ويرضى والحفظ مما يكره ويسخط
اعلم أن الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر فمن السنة لزوم الجماعة و من رغب غير الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وكان ضالا مضلا، والأساس الذي بينا عليه الجماعة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمهم الله أجمعين وهم أهل السنة والجماعة فمن لم يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع وكل بدعة ضلالة والضلال وأهله في النار، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا عذر لأحد في ضلاله ركبها حسبها هدى ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر، وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله وتبين للناس فعلى الناس الاتباع.
واعلم رحمك الله أن الدين إنما جاء من قِبَل الله تبارك وتعالى لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله فلا تتبع شيئا بهواك فتمرق من الدين فتخرج من الإسلام، فإنه لا حجة لك فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته السنة وأوضحها لأصحابه وهم الجماعة وهم السواد الأعظم، والسواد الأعظم الحق وأهله، فمن خالف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر الدين فقد كفر.
واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السنة مثلها، فاحذر المحرمات من الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والضلالة وأهلها في النار.
واحذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع المخرج منها، فعظمت وصارت دينا يدان بها، فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء، فإن أصبت فيه أثرا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار .
واعلم أن الخروج عن الطريق على وجهين: أما أحدهما: فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يريد إلا الخير فلا يُقتدى بزلته فإنه هالك، ورجل عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين فهو ضال مضل شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من عرفه أن يحذر الناس منه ويبين لهم قصته لئلا يقع في بدعته أحد فيهلك.
واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم وكفى بهذا فرقة وطعنا عليهم فهو مبتدع ضال مضل محدث في الإسلام ما ليس منه.
......إلى أن قال: ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله وإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام فإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن ومسلم بالاسم لا بالحقيقة.
........إلى أن قال: واعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ولكن العالم من اتبع الكتاب والسنة وإن كان قليل العلم والكتب، ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير الرواية والكتب.
واعلم أن أصول البدع أربعة أبواب يتشعب من هذه الأربعة اثنان وسبعون هوىً، ثم يصير كل واحد من البدع يتشعب حتى تصير كلها إلى ألفين وثمان مائة، كلها ضلالة وكلها في النار إلا واحدة، وهو من آمن بما في هذا الكتاب واعتقده من غير ريبة في قلبه ولا شكوك، فهو صاحب سنة وهو الناجي إن شاء الله.
واعلم أن الناس لو وقفوا عند محدثات الأمور ولم يجاوزوها بشيء ولم يولدوا كلاما مما لم يجيء فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه لم تكن بدعة.
واعلم أنه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمنا حتى يصير كافرا إلا أن يجحد شيئا مما أنزل الله أو يزيد في كلام الله أو ينقص أو ينكر شيئا مما قال الله عز وجل أو شيئا مما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتق الله وانظر لنفسك وإياك والغلو في الدين فإنه ليس من طريق الحق في شيء.
..........إلى أن قال: فاحذر ثم احذر أهل زمانك خاصة وانظر من تجالس وممن تسمع ومن تصحب فإن الخلق كأنهم في ردة إلا من عصم الله منهم.
{توفي البربهاري سنة 329 حسب ما أعلم، أي في القرن الرابع !!!!}
...... وإذا أردت الاستقامة على الحق وطريق أهل السنة قبلك فاحذر الكلام وأصحاب الكلام والجدال والمراء والقياس والمناظرة في الدين، فإن استماعك منهم وإن لم تقبل منهم يقدح الشك في القلب، وكفى به قبولا فتهلك، وما كانت قط زندقة ولا بدعة ولا هوى ولا ضلالة إلا من الكلام والجدال والمراء والقياس وهي أبواب البدع والشكوك والزندقة.
فالله الله في نفسك وعليك بالآثار وأصحاب الأثر والتقليد فإن الدين إنما هو التقليد يعني للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم.أ.هـ
قال ابن القيم في إعلام الموقعين [دار النشر : دار الجيل - بيروت - 1973 ، تحقيق : طه عبد الرؤوف سعد] ج 3 ص 396.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ وَالْحُجَّةَ وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ هو الْعَالِمُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَإِنْ كان وَحْدَهُ، وَإِنْ خَالَفَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، قال عَمْرُو بن مَيْمُونٍ الاودى: صَحِبْت مُعَاذًا بِالْيَمَنِ فما فَارَقْته حتى وَارَيْته في التُّرَابِ بِالشَّامِ، ثُمَّ صحبت من بَعْدِهِ أفقه الناس عَبْدَ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ فَسَمِعْته يقول عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فإن يَدَ اللَّهِ مع الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ سَمِعْته يَوْمًا من الْأَيَّامِ وهو يقول سَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ وُلَاةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عن مَوَاقِيتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا فَهِيَ الْفَرِيضَةُ وَصَلُّوا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ، قال قُلْت يا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ما أدري ما تُحَدِّثُونَ، قال: وما ذَاكَ؟ قُلْت تَأْمُرُنِي بِالْجَمَاعَةِ وَتَحُضُّنِي عليها ثُمَّ تَقُولُ لي صَلِّ الصَّلَاةَ وَحْدَك وَهِيَ الْفَرِيضَةُ وَصَلِّ مع الْجَمَاعَةِ وَهِيَ نَافِلَةٌ، قال يا عَمْرُو بن مَيْمُونٍ قد كُنْتُ أَظُنُّك من أَفْقَهِ أَهْلِ هذه الْقَرْيَةِ، أَتَدْرِي ما الْجَمَاعَةُ؟ قُلْت لَا. قال إنَّ جُمْهُورَ الْجَمَاعَةِ هُمْ الَّذِينَ فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، الْجَمَاعَةُ ما وَافَقَ الْحَقَّ وإن كُنْت وَحْدَك. وفي لَفْظٍ آخَرَ: فَضَرَبَ على فَخِذِي وقال وَيْحَك إن جُمْهُورَ الناس فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، وإن الْجَمَاعَةَ ما وَافَقَ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى.
وقال نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ: إذَا فَسَدَتْ الْجَمَاعَةُ فَعَلَيْك بِمَا كانت عليه الْجَمَاعَةُ قبل أَنْ تَفْسُدَ وإن كُنْت وَحْدَك فَإِنَّك أنت الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ ذكرهما البيهقى وَغَيْرُهُ .
وقال بَعْضُ أَئِمَّةِ الحديث وقد ذُكِرَ له السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، فقال: أتدرى ما السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ هو محمد بن أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ وأصحابه.
فَمُسِخَ الْمُخْتَلِفُونَ الَّذِينَ جُعِلُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ وَالْحُجَّةَ وَالْجَمَاعَةُ هُمْ الْجُمْهُورُ وَجَعَلُوهُمْ عِيَارًا على السُّنَّةِ، وَجَعَلُوا السُّنَّةَ بِدْعَةً وَالْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا لِقِلَّةِ أَهْلِهِ وَتَفَرُّدِهِمْ في الأعصار وَالْأَمْصَارِ، وَقَالُوا من شَذَّ شَذَّ اللَّهُ بِهِ في النَّار، وما عَرَفَ الْمُخْتَلِفُونَ أَنَّ الشَّاذَّ ما خَالَفَ الْحَقَّ، وإن كان الناس كلهم عليه إلَّا وَاحِدًا منهم فَهُمْ الشَّاذُّونَ، وقد شذ الناس كلهم زَمَنَ أحمد بن حَنْبَلٍ إلَّا نَفَرًا يَسِيرًا، فَكَانُوا هُمْ الْجَمَاعَةُ، وَكَانَتْ الْقُضَاةُ حِينَئِذٍ وَالْمُفْتُونَ وَالْخَلِيفَةُ وَأَتْبَاعُهُ كلهم هُمْ الشَّاذُّونَ، وكان الْإِمَامُ أحمد وَحْدَهُ هو الْجَمَاعَةُ، وَلَمَّا لم يَتَحَمَّلْ هذا عُقُولُ الناس قالوا لِلْخَلِيفَةِ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَكُونُ أنت وَقُضَاتُك وَوُلَاتُك وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُفْتُونَ كلهم على الْبَاطِلِ وأحمد وَحْدَهُ هو على الْحَقِّ!.
فلم يَتَّسِعْ عِلْمُهُ لِذَلِكَ فَأَخَذَهُ بِالسِّيَاطِ وَالْعُقُوبَةِ بَعْدَ الْحَبْسِ الطَّوِيلِ.
فَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ما أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ وَهِيَ السَّبِيلُ الْمَهْيَعُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ حتى يَلْقَوْا رَبَّهُمْ مَضَى عليها سَلَفُهُمْ وَيَنْتَظِرُهَا خَلَفُهُمْ، (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب:23)
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ العلى الْعَظِيمِ.أ.هـ
إنالحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنلا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
جاء في كتاب شرح السنة لأبي محمد البربهاري دار النشر : دار ابن القيم ، الطبعة : الأولى ، تحقيق : د. محمد سعيد سالم القحطاني
الحمد لله الذي هدانا للإسلام ومن علينا به وأخرجنا في خير أمة فنسأله التوفيق لما يحب ويرضى والحفظ مما يكره ويسخط
اعلم أن الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر فمن السنة لزوم الجماعة و من رغب غير الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وكان ضالا مضلا، والأساس الذي بينا عليه الجماعة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمهم الله أجمعين وهم أهل السنة والجماعة فمن لم يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع وكل بدعة ضلالة والضلال وأهله في النار، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا عذر لأحد في ضلاله ركبها حسبها هدى ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بينت الأمور وثبتت الحجة وانقطع العذر، وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله وتبين للناس فعلى الناس الاتباع.
واعلم رحمك الله أن الدين إنما جاء من قِبَل الله تبارك وتعالى لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله فلا تتبع شيئا بهواك فتمرق من الدين فتخرج من الإسلام، فإنه لا حجة لك فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته السنة وأوضحها لأصحابه وهم الجماعة وهم السواد الأعظم، والسواد الأعظم الحق وأهله، فمن خالف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر الدين فقد كفر.
واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السنة مثلها، فاحذر المحرمات من الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والضلالة وأهلها في النار.
واحذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع المخرج منها، فعظمت وصارت دينا يدان بها، فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء، فإن أصبت فيه أثرا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار .
واعلم أن الخروج عن الطريق على وجهين: أما أحدهما: فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يريد إلا الخير فلا يُقتدى بزلته فإنه هالك، ورجل عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين فهو ضال مضل شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من عرفه أن يحذر الناس منه ويبين لهم قصته لئلا يقع في بدعته أحد فيهلك.
واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم وكفى بهذا فرقة وطعنا عليهم فهو مبتدع ضال مضل محدث في الإسلام ما ليس منه.
......إلى أن قال: ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله وإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام فإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن ومسلم بالاسم لا بالحقيقة.
........إلى أن قال: واعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ولكن العالم من اتبع الكتاب والسنة وإن كان قليل العلم والكتب، ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير الرواية والكتب.
واعلم أن أصول البدع أربعة أبواب يتشعب من هذه الأربعة اثنان وسبعون هوىً، ثم يصير كل واحد من البدع يتشعب حتى تصير كلها إلى ألفين وثمان مائة، كلها ضلالة وكلها في النار إلا واحدة، وهو من آمن بما في هذا الكتاب واعتقده من غير ريبة في قلبه ولا شكوك، فهو صاحب سنة وهو الناجي إن شاء الله.
واعلم أن الناس لو وقفوا عند محدثات الأمور ولم يجاوزوها بشيء ولم يولدوا كلاما مما لم يجيء فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه لم تكن بدعة.
واعلم أنه ليس بين العبد وبين أن يكون مؤمنا حتى يصير كافرا إلا أن يجحد شيئا مما أنزل الله أو يزيد في كلام الله أو ينقص أو ينكر شيئا مما قال الله عز وجل أو شيئا مما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتق الله وانظر لنفسك وإياك والغلو في الدين فإنه ليس من طريق الحق في شيء.
..........إلى أن قال: فاحذر ثم احذر أهل زمانك خاصة وانظر من تجالس وممن تسمع ومن تصحب فإن الخلق كأنهم في ردة إلا من عصم الله منهم.
{توفي البربهاري سنة 329 حسب ما أعلم، أي في القرن الرابع !!!!}
...... وإذا أردت الاستقامة على الحق وطريق أهل السنة قبلك فاحذر الكلام وأصحاب الكلام والجدال والمراء والقياس والمناظرة في الدين، فإن استماعك منهم وإن لم تقبل منهم يقدح الشك في القلب، وكفى به قبولا فتهلك، وما كانت قط زندقة ولا بدعة ولا هوى ولا ضلالة إلا من الكلام والجدال والمراء والقياس وهي أبواب البدع والشكوك والزندقة.
فالله الله في نفسك وعليك بالآثار وأصحاب الأثر والتقليد فإن الدين إنما هو التقليد يعني للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم.أ.هـ
قال ابن القيم في إعلام الموقعين [دار النشر : دار الجيل - بيروت - 1973 ، تحقيق : طه عبد الرؤوف سعد] ج 3 ص 396.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ وَالْحُجَّةَ وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ هو الْعَالِمُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَإِنْ كان وَحْدَهُ، وَإِنْ خَالَفَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، قال عَمْرُو بن مَيْمُونٍ الاودى: صَحِبْت مُعَاذًا بِالْيَمَنِ فما فَارَقْته حتى وَارَيْته في التُّرَابِ بِالشَّامِ، ثُمَّ صحبت من بَعْدِهِ أفقه الناس عَبْدَ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ فَسَمِعْته يقول عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فإن يَدَ اللَّهِ مع الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ سَمِعْته يَوْمًا من الْأَيَّامِ وهو يقول سَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ وُلَاةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عن مَوَاقِيتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا فَهِيَ الْفَرِيضَةُ وَصَلُّوا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ، قال قُلْت يا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ما أدري ما تُحَدِّثُونَ، قال: وما ذَاكَ؟ قُلْت تَأْمُرُنِي بِالْجَمَاعَةِ وَتَحُضُّنِي عليها ثُمَّ تَقُولُ لي صَلِّ الصَّلَاةَ وَحْدَك وَهِيَ الْفَرِيضَةُ وَصَلِّ مع الْجَمَاعَةِ وَهِيَ نَافِلَةٌ، قال يا عَمْرُو بن مَيْمُونٍ قد كُنْتُ أَظُنُّك من أَفْقَهِ أَهْلِ هذه الْقَرْيَةِ، أَتَدْرِي ما الْجَمَاعَةُ؟ قُلْت لَا. قال إنَّ جُمْهُورَ الْجَمَاعَةِ هُمْ الَّذِينَ فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، الْجَمَاعَةُ ما وَافَقَ الْحَقَّ وإن كُنْت وَحْدَك. وفي لَفْظٍ آخَرَ: فَضَرَبَ على فَخِذِي وقال وَيْحَك إن جُمْهُورَ الناس فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، وإن الْجَمَاعَةَ ما وَافَقَ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى.
وقال نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ: إذَا فَسَدَتْ الْجَمَاعَةُ فَعَلَيْك بِمَا كانت عليه الْجَمَاعَةُ قبل أَنْ تَفْسُدَ وإن كُنْت وَحْدَك فَإِنَّك أنت الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ ذكرهما البيهقى وَغَيْرُهُ .
وقال بَعْضُ أَئِمَّةِ الحديث وقد ذُكِرَ له السَّوَادُ الْأَعْظَمُ، فقال: أتدرى ما السَّوَادُ الْأَعْظَمُ؟ هو محمد بن أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ وأصحابه.
فَمُسِخَ الْمُخْتَلِفُونَ الَّذِينَ جُعِلُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ وَالْحُجَّةَ وَالْجَمَاعَةُ هُمْ الْجُمْهُورُ وَجَعَلُوهُمْ عِيَارًا على السُّنَّةِ، وَجَعَلُوا السُّنَّةَ بِدْعَةً وَالْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا لِقِلَّةِ أَهْلِهِ وَتَفَرُّدِهِمْ في الأعصار وَالْأَمْصَارِ، وَقَالُوا من شَذَّ شَذَّ اللَّهُ بِهِ في النَّار، وما عَرَفَ الْمُخْتَلِفُونَ أَنَّ الشَّاذَّ ما خَالَفَ الْحَقَّ، وإن كان الناس كلهم عليه إلَّا وَاحِدًا منهم فَهُمْ الشَّاذُّونَ، وقد شذ الناس كلهم زَمَنَ أحمد بن حَنْبَلٍ إلَّا نَفَرًا يَسِيرًا، فَكَانُوا هُمْ الْجَمَاعَةُ، وَكَانَتْ الْقُضَاةُ حِينَئِذٍ وَالْمُفْتُونَ وَالْخَلِيفَةُ وَأَتْبَاعُهُ كلهم هُمْ الشَّاذُّونَ، وكان الْإِمَامُ أحمد وَحْدَهُ هو الْجَمَاعَةُ، وَلَمَّا لم يَتَحَمَّلْ هذا عُقُولُ الناس قالوا لِلْخَلِيفَةِ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَكُونُ أنت وَقُضَاتُك وَوُلَاتُك وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُفْتُونَ كلهم على الْبَاطِلِ وأحمد وَحْدَهُ هو على الْحَقِّ!.
فلم يَتَّسِعْ عِلْمُهُ لِذَلِكَ فَأَخَذَهُ بِالسِّيَاطِ وَالْعُقُوبَةِ بَعْدَ الْحَبْسِ الطَّوِيلِ.
فَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ما أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ وَهِيَ السَّبِيلُ الْمَهْيَعُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ حتى يَلْقَوْا رَبَّهُمْ مَضَى عليها سَلَفُهُمْ وَيَنْتَظِرُهَا خَلَفُهُمْ، (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب:23)
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ العلى الْعَظِيمِ.أ.هـ